أحمد بن محمد المقري التلمساني
75
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وأسد رجال من مرين مخيفة * عمائمها بيض وآسالها سمر عليها من الماذيّ كلّ مفاضة * تدافع في أعطافها اللّجج الخضر « 1 » هم القوم إن هبّوا لكشف ملمّة * فلا الملتقى صعب ولا المرتقى وعر إذا سئلوا أعطوا ، وإن نوزعوا سطوا * وإن واعدوا وفّوا ، وإن عاهدوا برّوا وإن مدحوا اهتزّوا ارتياحا كأنهم * نشاوى تمشّت في معاطفهم خمر وإن سمعوا العوراء فروا بأنفس * حرام على هاماتها في الوغى الفرّ وتبسم ما بين الوشيج ثغورهم * وما بين قضب الدّوح يبتسم الزّهر « 2 » أمولاي ، غاضت فكرتي ، وتبلّدت * طباعي ، فلا طبع يعين ولا فكر ولولا حنان منك داركتني به * وأحييتني لم تبق عين ولا أثر فأوجدت مني فائتا أيّ فائت * وأنشرت ميتا ضمّ أشلاءه قبر بدأت بفضل لم أكن لعظيمه * بأهل ، فجلّ اللطف وانفرج الصدر وطوّقتني النعمى المضاعفة التي * يقلّ عليها منّي الحمد والشكر وأنت بتتميم الصنائع كافل * إلى أن يعود الجاه والعزّ والوفر « 3 » جزاك الذي أسنى مقامك عصمة * يفكّ بها عان وينعش مضطرّ إذا نحن أثنينا عليك بمدحة * فهيهات يحصى الرمل أو يحصر القطر ولكننا نأتي بما نستطيعه * ومن بذل المجهود حقّ له العذر فلا تسأل عن امتعاض وإنغاض « 4 » ، وسداد أنحاء في التأثر لنا وأغراض ، واللّه غالب على أمره . [ من خطاب من إنشاء لسان الدين عن سلطانه إلى سلطان مصر المنصور بن أحمد بن الناصر بن قلاوون ] وفي صبيحة يوم السبت السابع عشر من شهر شوال عام اثنين وستين وسبعمائة كان انصرافه إلى الأندلس . وقد ألحّ صاحب قشتالة في طلبه ، وترجح الرأي على قصده ، فقعد السلطان بقبة العرض من جنة المصارة ، وبرز الناس وقد أسمعهم البريج « 5 » ، واستحضرت
--> ( 1 ) الماذي ، هنا : كل سلاح من الحديد ، وأراد بالمفاضة : الدرع . ( 2 ) الوشيج : الرماح . ( 3 ) الوفر : الغنى . ( 4 ) في ج « وانتغاض » وإنغاض : مصدر « أنغض فلان رأسه » ، إذا حركه كالمتعجب . وفي القرآن الكريم فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ . وفي ب ، وفي اللمحة البدرية للسان الدين « وانتفاض » . ( 5 ) في ب « البريح » .